الأمانة الوطنية
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حكايات الاستاذ مسكين !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجيب
Admin
avatar


مُساهمةموضوع: حكايات الاستاذ مسكين !   الإثنين يوليو 23, 2012 2:00 am

حكايات الاستاذ مسكين !


قال الضَمِير المُتَكَلّم: قبل أسبوعين بدأ العام الدراسي؛ وفيه بَاشَر العَمَلَ آلاف من المعلمين الشباب؛ أغلبهم يتّقِد حماساً، وحرصاً على العطاء بعد نوبات من إحباطات البطالة التي كادت تقتلهم، ولذا ما إِنْ جاءت البشرى بتعيينهم حتى كرسوا الأوقات للتحضير والاستعدادات؛ ولكن البداية حملت لهم المفاجآت ؛ إليكم بعض الحكايات الواقعية:
*(الاستاذ) انطلق قبيل الفجر من اليوم الموعود للمباشرة (الاثنين) صَوب القرية التي جاء تعيينه فيها، انتهى الطريق المعَبّد، أخبروه بأن عليه تَرْكَ سيارته الصغيرة هنا؛ لأن القرية المذكورة تبعد (40 كم) عبر طريق صحراوي تغزوه الحُفَر والحجارة؛ فلا تقدر عليه إلا سيارات خاصة؛ انتظر شيئاً من الوقت!!
جاءت النجدة من مركبة تحمل على ظهرها بعض الأغنام، ركب فيها، ثم بعد ساعة أو أكثر وصل للمدرسة؛ بعد أن شاب شَعْره من الأتربة والغبار، مع بعض المداعبات من تلك الأغنام الظريفة!!
هذه المدرسة، إنها مغلقة، لا طلاب ولا إدارة ولا معلمين، وقف أمام بابها تحرقه أشعة الشمس، وعند الثامنة عَرَف أن (سعادة المدير يسكن بالجوار)!!
ذهب إليه، طَرَق الباب، خَرَج (سعادته) النوم يكسو ملامح وجهه، وكانت ردة فعله: اعتبر نفسك قد باشرت اليوم (الاثنين)، هَيّا ارجع، وتعال يوم السبت المقبل!!
سأله الاستاذ المسكين؛ وكيف أعود لسيارتي؟! فأجابه وهو يغلق باب بيته عُد إلى محطة الوقود الوحيدة في القرية؛ بحثاً عن وسيلة تذهب بها!!
انتظر (الغلبان) تمرّ الساعات دون بارقة أمل، تصل الساعة عند المحطة (الخامسة عصراً)، والحال كما هو (انتظار، وشمس، وجوع، وإحباط، ويأس)!!
وهنا تهوّر وطرق الباب مرة أخرى على (سعادة المدير)، الذي أظهر غَرَابته لعدم ذهابه حتى الآن، وبعد ما يشبه التهديد من المدرس المسكين أوصله لمركبته، وكانت تلك بدايته!!
* (الاستاذ آخر) كان هو أيضاً يرفع راية التحضير والحماس، ذهب إلى القرية التي جاء تعيينه فيها، فتفاجأ في يومه الأول بأن هَمّ الإدارة وبعض المدرسين القدماء تقسيم الجداول الدراسية التي تضمن عودتهم لمدينتهم مسرعين، حتى كان لكل منهم يوم إجازة إضافي؛ أما الطلاب فكانوا آخر الاهتمامات!!
انطفأت شعلة حماسه، وأصبح مثل غيره يقوم بـ(حِصصه) القليلة تأدية واجب؛ بينما استغل بعض أوقات الدوام المتبقية في رعْي الإبل مع (حارس المدرسة)؛ طمعاً بجرعات من الحليب الطازج!!
* (الاستاذ ثالث) يقول: جاء نصيبي في تعليم طلاب الصف الثالث في مدرسة قرية نائية، وكانت صدمتي أن الطلاب لا يفقهون القراءة والكتابة، والسبب كما يقول المدير: نظام التقييم المستمر (نَجّح الطلاب، وإلا جاءتك مساءلة، وعدم حِرص الاساتذة لأنهم سوف ينتقلون)!!
وتبقى حكايات الاساتذة كثيرة، وننتظر من الأعزاء المزيد منها؛ وهي تكشف واقعاً مأساوياً؛ يتساءل: لماذا بعض القرى مهمشة، تفتقد لأبسط الخدمات التي منها طريق مُعَبّد يربطها بالحياة؟!
أين متابعة إدارات التعليم لأوضاع مدارس القُرَى؟! وهل يتم اختيار مديري المدارس الأكفاء؟!، وهل يعاد النظر في تعليم الصفوف الأولى؟!
وأخيراً: أعتقد أن الاساتذة الجُدد بحاجة إلى دورة تأهيلية تُعدّهم للتّكَيّف مع الحياة في القرى النائية، وواقع التعليم فيها!! ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حكايات الاستاذ مسكين !
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النقابة الوطنية لعمال التربية :: ساحة التعليم الابتدائي-
انتقل الى: