الأمانة الوطنية
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الحركة النقابية في الجزائر واقع وافاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نجيب
Admin
avatar


مُساهمةموضوع: الحركة النقابية في الجزائر واقع وافاق   الخميس فبراير 17, 2011 3:05 am








الحركة النقابية في الجزائر واقع وافاق
نعيم بن محمد

عرفت الحركة العمالية في الجزائر عدة تطورات أدت في مجملها إلى تكوين فكر نقابي نضالي و سياسي أدى إلى ترسيخ تقاليد نضالية ساهمت في الحفاظ على استقرار المجتمع و الدولة على اختلاف مراحل تشكلهما.

إن استرجاع التاريخ النضالي للحركة العمالية الجزائرية يساعد أي باحث في هذا المجال (مجال الحركات العمالية و النقابية) على فهم الصيرورة التاريخية و النضالية للمسيرة النقابية في أي مكان في العالم و إذا كنا سنقتصر هنا على الجزائر فإن ذلك يرجع إلى اعتبار الحركة العمالية الجزائرية حركة نضالية وطنية سياسية في الأساس و ذلك يرجع إلى الحالة التي كانت عليها الجزائر قبل 46 سنة من الآن أي قبل سنة 1962 و هي الحالة الاستعمارية هذه الأخيرة لم تساهم في تشكل نضال مطلبي قوي و إنما ساعدت على تشكل وعي وطني سياسي. و عليه فإننا نعتقد أن دراسة التاريخ النقابي الجزائري يخضع لجملة معطيات لعلنا يمكننا إجمالها في النقاط التالية:

1- أن الحركة النقابية الجزائرية هي حركة ناتجة عن صراع بين إيديولوجيات متفاوتة الانتشار في الأوساط الشعبية فإذا كانت الحركة الشيوعية هي السباقة إلى تشكيل النواة الأولى للحركة العمالية الجزائرية فإنها لم تستطع أن تواكب التطورات السياسية الحادثة نتيجة تمسكها بالناحية المطلبية و ارتباطها التام أو المطلق بالحركة الشيوعية الفرنسية التي لم تكن صريحة و واضحة فيما يخص المطالب السياسية، هذا الارتباط ساهم في إقصاء طاقات نضالية كان يمكن الاستفادة منها سواء في النضال السياسي أو المطلبي، كما كان وضع الحركة الشيوعية في مواجهة مباشرة مع الحركة الوطنية التي أعطت الأولوية للسياسي على المطلبي و بالتالي جعلت من تشكيل نقابة جزائرية مطلبا ثانويا و ليس رئيسا.

2- أن الحركة النقابية الجزائرية هي حركة عمالية المنشأ و التأطير زراعية الانخراط و التجنيد على أساس أن اليد العاملة الجزائرية هي يد عاملة زراعية و موسمية في أساسها و أن البذرة الأولى لتكون وعي نضالي عمالي بدأ مع الهجرة إلى فرنسا و العمل بمصانعها الأمر الذي يسمح بالقول أن النضال العمالي في الجزائر لم يكن بناء على تجربة ذاتية إنما كان مبنيا على عملية المقارنة مع الأوضاع السائدة في الوطن الأم في ذلك الوقت (فرنسا).

3- أن تشكيل و تنظيم أول نقابة جزائرية كان بهدف دعم النضال السياسي و تجنيد العمال في سبيل الوقوف في وجه الاستعمار و بالتالي فإن العمل أو النضال المطلبي كان مؤجلا لما بعد الاستقلال و هو الأمر الذي أعطى الأسبقية للسياسي في كل وضع جابهته وتجابهه النقابة الجزائرية إلى يومنا هذا.

بعد الاستقلال بقيت الحركة العمالية الجزائرية ممثلة في الاتحاد العام للعمال الجزائريين تحت وطأة السياسي حيث تم انخراطها في العمل التنموي حيث اعتبرت من بين المنظمات الجماهيرية التي تسعى إلى تجنيد اليد العاملة في سبيل القيام بمهامهم التنموية و الملاحظ هنا أنه تم محاصرتها و محاولة الحد من دورها و تقليصه إلى أقصى الحدود الأمر الذي أدى إلى انحسار دورها و لعل أهم الخطط المعدة لضربها هي تدعيم بعض أساليب التسيير كالتسيير الذاتي، إضافة إلى إنشاء لجان المشاركة في المؤسسات و سياسة التخطيط الفوقي ومركزية التسيير الإداري. كما كان للتدخل السياسي أثره في الحد من فعالية النقابات مثل ضرورة الانخراط في جبهة التحرير الوطني حتى تتمكن من الترشح لأي منصب مهما كان نوعه (المادة 120). كل هذه الإجراءات أدت إلى بروز ما يعرف بأزمة الثقة بين العمال و النقابة من جهة و بين النقابة و الدولة من جهة ثانية. الأزمة الأولى كان من نتائجها قيام إضرابات عمالية غير مؤطرة و عشوائية خاصة في فترة الثمانينات. أما الثانية فتتعلق بانتهاج الدولة سياسة الانفتاح غير المبرمج الأمر الذي سيؤدي إلى حلول اضطرابات اجتماعية سعت النقابة دائما لأن تكون بعيدة عنها الأمر الذي سيهدد السلم و الأمن الاجتماعيين.

بعد سنة 1989 فتحت الجزائر أبوابها للتعددية السياسية و حرية التعبير فحدث الانفجار الذي أدى إلى ظهور تنظيمات كالفطر في الأيام الممطرة. إلا أن الملاحظ أن الاتحاد بقي يحافظ على احتكاره للعمل و النضال النقابي كما أن السياسي بقي مسيطرا على الأوضاع حيث تم انخراطه في اللجنة الوطنية للدفاع عن الجمهورية، إضافة إلى مشاركته في ندوات الوفاق الوطني. في المقابل سعى جاهدا لتخفيف آثار الاتفاقات مع صندوق النقد الدولي و ما نتج عنها من تسريح للعمال. في مقابل هذا تم بروز نقابات في ميادين أخرى تتعلق بالوظيف العمومي و هو الحقل الذي لم يستطع الاتحاد احتكاره رغم أنه لا يزال يؤثر باعتبار الشريك الاجتماعي الوحيد المقابل للدولة و لأرباب العمل و لعل أبرز النقابات بعده هي نقابات التربية و التعليم العالي تليها النقابة المستقلة للوظيف العمومي (snapap) و لعل ما يميز هذه النقابات التي تنعت بالمستقلة هو ابتعادها عن النشاط السياسي و تركيزها على النواحي المطلبية كما أنها في السنوات الأخيرة نحت نحو المطالب النوعية كالحرية النقابية و التمثيل النقابي إضافة إلى المطالب الاقتصادية.

و على هذا الأساس يمكننا القول أن الحركة النقابية في الجزائر اليوم يتنازعها تياران أساسيان, تيار يبني نضاله على لغة الحوار و التشاور ممثلا في الاتحاد العام و العمال الجزائريين يتخذ من رصيده التاريخي و النضالي حجة لتمثيل العمال و التكلم باسمهم إضافة إلى الاعتراف التام به من قبل الدولة كونه الشريك الاجتماعي الوحيد الممثل للعمال و هذا ما أكده وزير العمل و الحماية الاجتماعية طيب لوح أثناء انعقاد المؤتمر التأسيسي للاتحاد شهر مارس 2008 حيث تحدى و على الملء أن تقدم النقابات المستقلة دليلا واحدا يفند تمثيل الاتحاد للعمال أو يثبت تمثيلها هي, في مقابل هذا التيار يوجد التيار الثاني الذي يجسد نظرة المواجهة و الصراع و هو إن نهج هذا الأسلوب فهو لعدم وجود اعتراف من قبل السلطات بتمثيله رغم ما أحدثه من حشد في صفوفه و نجاح الإضرابات التي نظمها رغم عدم الاعتراف بها من قبل السلطات.

في خضم هذا الجدل التمثيلي تبقى النقابة الجزائرية تعاني من بعض النقائص سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي, فعلى المستوى الداخلي يتعلق الأمر بعدم قدرتها على كسب منتسبين جدد و هشاشة الانخراط، مما يقلل من فعاليتها الميدانية. كذلك عدم وجود لغة خطاب أو إيديولوجية واضحة المعالم تساهم في تفعيل الانخراط حيث لوحظ أن نوعية المطالب هي العمل الرئيس في تجنيد العمال فمثلا يعتبر وجود مطلب الأجور على قائمة اللائحة المطلبية كافيا في رفع نسبة التجنيد في حين أن غيابه يقلل منها. أما على المستوى الخارجي فيتعلق الأمر بعدم وجود استثمارات مباشرة و ناجعة تساهم في تفعيل العمل و بالتالي تسمح بتوسيع النشاطات النقابية. كذلك وجود النقابة في حالة مواجهة مباشرة مع الدولة في كل مرة تسعى فيها إلى تحقيق المطالب العمالية الأمر الذي يؤدي إلى تحول النضال عن مساره المطلبي و يصبح نضال سياسي لا يعود بالفائدة في غالب الأوقات على الناحية المطلبية.

كل هذه الأمور و غيرها حدت من فعالية النشاط النقابي خاصة المطلبي، إلا أن هذا الواقع لن يبقى على حاله إن تم تحقيق جملة من الشروط على رأسها فتح المجال أما الاستثمار المنتج و الحقيقي و ليس الظرفي و الآني مما سيعزز من مكانة النقابة و دورها و بروز الحاجة الملحة لها مع الوقت. من جانب آخر فصل الشق السياسي عن المطلبي و الابتعاد عن المزايدات السياسية سيعزز هو أيضا من النضال النقابي في سبيل معالجة المشاكل العمالية بنوع من الجدية و الفعالية و بالتالي يسمح بتحقيق السلم و الأمن الاجتماعي الذي تسعى النقابة إلى تحقيقه من الناحية المبدئية.

في الأخير لا يسعنا إلا القول أن الحركة النقابية الجزائرية تعرف نوع من حالة السكون و المراقبة ناتجة عن عدم أخذ زمام المبادرة و تدخل السياسي في جميع مناحي الحياة إلا أن هذا لن يحد من فعاليتها على اعتبار المرونة التي تتميز بها النقابة الجزائرية ليس في التسيير و التنظيم و إنما في مواجهة مستجدات الأحداث و الظروف التي تحيط بها على اعتبار أن الإشكالية النقابية في أساسها هي إشكالية وجود.

نعيم بن محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحركة النقابية في الجزائر واقع وافاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النقابة الوطنية لعمال التربية :: الــــمــكــــــــــتـــــبـــة-
انتقل الى: